ابن عساكر

مقدمة ودراسة 5

معجم الشيوخ

حضارتهم ، واتسعت بلدانهم تحت لواء الخلفاء الراشدين - رضي اللّه عنهم - فالأمويين فالعباسيين الأوائل الذين كان السلطان فعلا بأيديهم . . ثم تعددت السلاطين وعمل الزمن في أكثرهم عمله ، ووسوس الشيطان وسوسته ، فركنوا إلى الدنيا وحلاوتها ، وإلى الملك وزينته ، والتفت كل منهم إلى ما بيد الآخر يريد انتزاعه منه وضمه إلى ما عنده ، وكل همه أن يوسع سلطانه ويزيد في ملكه ، وعم البلاء بتنازع الأمراء والسلاطين في آسية وأفريقية وأوربة : ففي الأندلس سقطت دولة الخلافة الأموية ، وحلت محلها دويلات احتدمت بينها الحروب والمنازعات ، فتجرأ عليها أعداؤها ، حتى لقد فرضوا الجزية على بعضها ، وسقطت طليطلة في أيدي الفرنجة سنة 478 ، ولنسمع رأي المؤرخ العربي ابن الأثير في سبب هذه الهزيمة إذ قال : « وسبب ذلك أن الأذفونش ملك الفرنج كان قد قوي شأنه ، وعظم ملكه ، وكثرت عساكره ، مذ تفرقت بلاد الأندلس وصار كل بلد بيد ملك ، فصاروا مثل ملوك الطوائف ، فحينئذ طمع الفرنج فيهم ، وأخذوا كثيرا من ثغورهم » « 1 » . وفي سنة 484 استولوا على جميع صقلية « 2 » . وفي بغداد ضعف سلطان الخليفة العباسي ، فسيطر السلاجقة السنيّون على بلاد المسلمين في آسية ، والفاطميون المتشيعون على مصر وشمال إفريقية ، وتمزقت بلاد الشام بين الطرفين المتنازعين ، فغلب الفاطميون على السواحل والقدس ، وبقي سائر بلاد الشام في أيدي السلاجقة . . ولم يقف الأمر عند حد ، فبعد موت ملكشاه السلجوقي الذي خطب له على المنابر من حدود الصين إلى آخر الشام « 3 » وقعت البلاد في حروب ومنازعات بين أولاده الأربعة أنهكت العباد وجزأت البلاد فآلت إلى أربع سلطنات مستقل

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 10 : 142 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 10 : 193 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 10 : 211 .